قال أبو عزيز بن عمير بن هاشم (حين وقع في الأسر) : كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر.
وقد كانت معاملة المسلمين لأسراهم على مدار التاريخ مثلاُ من المثل الرفيعة التي أقرّ بها أشد أعدائهم بغضًا لهم من الصليبيين. ولم يكن الدافع إليها اشتراكًا في الدين ولا في المصلحة القريبة أو البعيدة. وإنما هي معاملة لوجه الله، ولوجه الإنسانية في أفقها الرحيب.
وما يزال الغرب المتبربر حتى اليوم، رغم ما يزعم من الرقي والتحضر، لا يصل إلى شيء من ذلك، لا في معاملة الأسرى، بل في معاملة البلاد المفتوحة، بل في معاملة الزنوج الذين يعتنقون ديانة الغربيين أنفسهم، في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة ..
فأين تلك البربرية المتوحشة من تعاليم الإسلام الإنسانية الرفيعة، التي تشمل البشرية كلها، رغم كل ما بينها من اختلاف المصالح، واختلاف الأجناس والألوان والأديان؟!
بل إن الشعور الإنساني لا يقف عند حد الإنسان، بل يتعداه إلى الطير والحيوان:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب ثم خرج، وإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني. فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقى. فسقى الكلب، فشكر الله تعالى له فغفر له".
فسألوا:"وإن لنا في البهائم لأجرًا يا رسول الله؟ قال:"في كل كبد رطبة أجر"."
ويقول:"ما من زارع يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو بهيمة إلا كان له به أجر".
ألا إنها لآفاق لا يملك الإنسان نفسه وهو يتطلع إليها من العجب والإعجاب!