الصفحة 162 من 162

وحين يكون الاستعمار شهوة سلطان، لاستنباط موارد جديدة للرقيق كما كان في الدولة الرومانية القديمة، أو لفتح أسواق جديدة لتصريف فائض الإنتاج كما هو الحال في ورثة الروح الرومانية من دول أوربا وأمريكا، تكون المادة وحدها هي التي تحكم، ويكون الناس مستعبدين للمادة لأنهم ينقصون روح الإنسان. أما حين كان الفتح الإسلامي يهدف إلى نشر النور الجديد في كل أركان الأرض دون دافع اقتصادي ولا استعماري، وحين كان الإسلام لا يبخل بكل علومه ومعرفته على البلاد المفتوحة، وحين كان ينفق الأموال المجموعة من البلاد على أهلها أولًا، فإذا بقي شيء حمل إلى بيت المال العلم لينفق على لمسلمين جميعًا في العالم الإسلامي، فلم تكن المادة هي التي تحكم وإنما"الروح"الشفيفة التي قبست من نور الله.

فمن واقع الإسلام إذن لا من عالم الأوهام نبتت القيم العليا، وأثمرت ثمارها، حين كان يتعهدها الغارسون بالغذاء والرعاية. فأما اليوم فقد نكل المسلمون عن دينهم الحق، ليقلدوا الغرب الهابط المنحل، فصاروا أسوأ منه مادية، وهم أضعف منه في ميدان القوة العملية. فخسروا الدنيا والآخرة معًا، وباءوا بغضب الله واحتقار الناس.

فإن أرادوا أن يعودوا إلى عزتهم، فإن أمامهم مثلهم الخاصة، التي استمدوا منها قبل ذلك العزة والمنعة والسلطان:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت