الصفحة 3 من 33

أخواتي في الله: تمر الشهور تلو الشهور والأعوام بعد الأعوام، ونحن في سبات غافلون، فمهما عشنا فإلى الثمانين أو التسعين، وهبنا بلغتا المئين فما أقصرها من مدة! وما أقله من عمر!

قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] .

قيل لنوح عليه الصلاة والسلام وقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا: كيف رأيت هذه الدنيا؟ فقال: كداخل من باب وخارج من آخر.

فاتقوا الله إخواتي في هذه الأيام والليالي، فكل يوم يمر بنا يبعدنا عن الدنيا ويقربنا من الآخرة، وما هي إلا أيام معدودات، ونخلف وراءنا سجلات حافلة بأعمالنا خيرها وشرها، كبيرها وصغيرها، ولن تفتح هذه السجلات إلا يوم ينادى الخلائق للحساب.

فطوبى لعبد شغلها بالطاعات واتعظ فيها من العظات، قال تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44] ، فهنيئًا لمن أحسن واستقام، وويل لمن أساء وارتكب الحرام.

أيام وأعوام تنقضي فهل لنا وقفة مع النفس؟ نذكرها بادئ ذي بدء بسيرة معلم ومجاهد هذه الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام، وبالهجرة النبوية المباركة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام لنحث المسير، ثم نقف وقفة محاسبة مع النفس لنسألها عما فعلت هذا العام ونحاسبها قبل يوم الحساب، ونفتش كتاب أعمالنا كيف أمليناه، فإن كان خيرًا حمدنا الله وشكرناه، وإن كان شرًا تبنا إلى الله واستغفرناه، فنحن اليوم أقدر على العلاج منا غدًا، ولا ندري ما يأتي بعد غد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت