الفصل الرابع
حكم زيارة المشاهد والأماكن الأثرية في البقاع المقدسة وغيرها
أولًا: ينبغي أن يعلم أن أول من استحسن زيارة المشاهد التي على القبور هم أهل البدع من الروافض ونحوهم الذين يعطلون المساجد ويعظمون هذه المشاهد التي يشرك فيها أو عندها ويبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطانا قال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [1] ، وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن السفر إلى الأماكن المعظمة القبور وغيرها عند أصحابه كالحج عند المسلمين فإنهم يقصدون منه دعاء المخلوق والخضوع له والتضرع إليه، لكن كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [3] وهم يسمون ذلك حجا إليها، ولذلك أهل البدع والضلال من المسلمين كالرافضة وغيرهم يحجون إلى المشاهد وقبور شيوخهم وأئمتهم ويسمون ذلك حجا، ويقول داعيتهم: السفر إلى الحج الأكبر، ويظهرون علما للحج إليه ومعه منادٍ ينادي إليه كما يرفع المسلمون علما للحج، فيجعلون السفر إلى قبر بعض المخلوقين هو الحج الأكبر والحج إلى بيت الله عندهم الأصغر، وقد ذكر ذلك أئمتهم في مصنفاتهم، ومن جهال الناس من يقول: وحق النبي الذي
(1) سورة الأعراف الآية: 29.
(2) سورة الجن الآية: 18.
(3) سورة البقرة الآية: 165.