فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 47

«دخل أبو بَكْرٍ على امرأة من أَحْمَسَ يقال لها زَيْنَبُ فرآها لا تَكَلَّمُ، فقال: «ما لها لا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَتْ مُصْمِتَةً. قال لها: تَكَلَّمِي، فإِن هذا لا يَحِلُّ، هذا من عَمَلِ الجاهِلِيَّةَ. فتَكَلَّمَتْ، فقالت: مَنْ أنتَ؟ قال: امرؤ من المُهَاجِرِينَ» [1] .

البدعة الإضافية: وقد عرفها الشاطبي بما يجتمع بها شائبان:

1 -لها من الأدلة متعلق فلا تكن من تلك الجهة بدعة.

2 -ما ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية.

أي أنها بالنسبة لإحدى الجهتين سنة لاستنادها إلى دليل وبالنسبة للجهة الأخرى بدعة لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل أو لأنها غير مستندة إلى شيء، وسميت إضافية؛ لأنها لم تخلص لأحد الطرفين لا بالمخالفة الصريحة ولا بالموافقة الصريحة.

والفرق بين البدعة الحقيقية والإضافية من جهة المعنى أن الدليل على الإضافية من جهة الأصل قائم ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها مع أنها محتاجة إليه؛ لأن الغالب وقوعها من التعبديات لا في العاديات المحضة [2] . ومن أمثلتها ذكر الله تبارك وتعالى على هيئة الاجتماع بصوت واحد، فالذكر مشروع ولكن على هذه الهيئة صار بدعة مخالفة للسنة وعليه يحمل قول ابن مسعود

(1) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، (56) باب أيام الجاهلية 3/ 1393 (3622) .

(2) الاعتصام للشاطبي 1/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت