والسلام - لا يملك ذلك بعد وفاته كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا ماتَ ابنُ آدمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَة جَارِيَة، أو عِلْم يُنْتَفَعُ به، أو وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ» [1] . وأما أن يأتي من ظلم نفسه ليتوب عند القبر ويستغفر عند القبر فهذا لا أصل له، بل هو منكر ولا يجوز، وهو وسيلة للشرك مثل أن يأتي فيسأله الشفاعة، أو شفاء المريض، أو النصر على الأعداء، أو نحو ذلك، أو يسأله أن يدعو له، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا ليس من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته ولا من خصائص غيره، فكل من مات لا يدعى ولا تطلب منه الشفاعة لا النبي ولا غيره، وإنما الشفاعة تطلب منه في حياته. أما في البرزخ بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فلا يسأل الشفاعة، ولا يسأل شفاء المريض، ولا رد الغائب، ولا غير ذلك من الأمور. وإنما تطلب هذه الأمور من الله سبحانه وتعالى مثل أن يقول المسلم: اللهم شفِّعْ فِيَّ نبيَك - عليه الصلاة والسلام - اللهم اشْفِ مريضي، اللهم انصرني على عدوي ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [2] ، ويقول عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [3] . انتهى كلامه رحمه الله مختصرًا [4] .
(1) رواه مسلم في كتاب الوصية، (3) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته 3/ 1255 (1631) .
(2) سورة غافر الآية: 60.
(3) سورة البقرة الآية: 186.
(4) مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إعداد عبد الله الطيار. (الجزء الأول القسم الثالث ص 969 - 976) .