احتج بعضهم على جواز السفر لزيارة القبور والمساجد بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يزور قباء ويزور القبور. وأجابوا عن حديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» بأن ذلك محمول على نفي الاستحباب.
الرد على هذه الشبهة:
يرد على هذه الشبهة بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية قال: «نصَّ العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء؛ لأنه ليس من المساجد الثلاثة المنصوص عليها في الحديث، مع أن مسجد قباء تستحب زيارته لمن كان بالمدينة؛ لأن ذلك ليس بشد رحل» [1] .
ظنوا أن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين من حقوقهم التي تجب على الخلق وأنها من الإيمان بهم، أو يظنون أن زيارة قبورهم من باب التعظيم لهم وتعظيم أقدارهم وجاههم عند الله، وأن الزائر إذا دعاهم وتضرع لهم وسألهم حصل مطلوبُه إما بشفاعتهم له وإِمَّا لمجرد عظم قدرهم عنه الله تعالى يعطي سؤله إذا دعاهم.
والرد على هذه الشبهة هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن زيارة القبور بهذا القصد وعلى هذا الوجه ليست من شريعة الإسلام؛ بل من دين المشركين والمعطلين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع مثل هذا لأمته، ولا فعله أصحابه، ولا التابعون لهم بإحسان) [2] .
(1) الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 29.
(2) المرجع السابق ص 39، 40.