الفصل الرابع
آداب الزيارة الشرعية وكيفيتها
يسن لزائر المقابر أن يخرج إليها متواضعًا، مراقبًا لله تعالى، معتبرًا بمن سبقه من الموتى من إِخوانه وخلانه، قاصدا بهذه الزيارة وجه الله تعالى، ومن ثم نفع الميت بالسلام عليه والدعاء له بالرحمة والمغفرة. ويسن له كذلك عدم رفع الصوت عندها، وعدم كثرة الكلام في الدنيا ومشاغلها.
إذا وصل المسلم إلى المقبرة يشرع له أن يسلم على أهلها بالسلام الوارد في الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها [1] .
ولا يضع يديه كوضعها في الصلاة فهذا لم يرد؛ بل هو من البدع، وإن دعا لهم فحسن. ويكون ذلك مستقبل القبلة؛ لأن الدعاء من أعظم العبادات فلا يتوجه به إلى الغير، ولهذا كان من المقرر عند العلماء المحققين أنه لا يستقبل في الدعاء إلا ما يستقبل في الصلاة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وهذا أصل مستمر أنه لا يستحب للداعي أن يستقبل إلَّا ما يستحب أن يصلي إليه، ألا ترى أن الرجل لما نهي عن الصلاة إلى جهة المشرق وغيرها فإنه ينهى أن يتحرى استقبالها وقت الدعاء، ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهة التي يكون فيها الرجل الصالح سواء كانت في المشرق أو غيره، وهذا ضلال بيِّن وشر واضح. كما أن بعض الناس يمتنع من
(1) راجع ص 7، 8.