الصدر وطمأنينة القلب وتهذيب الأخلاق وتزكية النفس والتلذُّذ بحرية القلب من كلِّ معبود سوى الله، ولا ألذَّ ولا أطيب ولا أسرَّ ولا أنعم من محبة الله والأنس بعبادته، وبالعبادة يتحقَّق للعبد مرضاة ربه وحصول ثوابه وإتيان كتابه بيمينه والفوز بجنة ربه جزاء ما عمل من العبادات الصالحات في الحياة الدنيا كما قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤ كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [1] .
أمَّا من تنكَّب الطريق، وأعرض عمَّا شرع الله من العبادات، واستكبر عن عبادة ربه فإنَّ الله جعل له في الدنيا النكد والضنك في المعيشة، وظُلمة في القلب ووحشة في النفس، والقلق المستمر، والتخبُّط في عبادة الشهوات؛ تلك العبودية التعيسة والجحيم الدائم في حمأتها، وفي الآخرة غضب الله وأليم عقابه كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [2] .
ولأهمية العبادة في حياة المسلم، بل هي الهمّ في هذه الحياة أحببت البحث في حقيقتها وأركانها وشروط صحتها ومفسداتها، مبينًا
(1) سورة الحاقة الآيات (19 - 24) 0
(2) سورة طه الآيات (124 - 127) .