الفصل الرابع
مُبطلات العبادة
رأينا في الفصل السابق أنَّ العبادة لا تصحُّ حتى تجتمع فيها ثلاثة شروط، والأدلَّة على كلِّ شرطٍ من هذه الشروط، فالعبادة لا تنفع صاحبها حتى تتمَّ هذه الشروط، والعبادة - وهي ما يُقدِّمه المسلم في هذه الحياة - إنما هي رصيدٌ له يوم القيامة، لذا فإنَّ العبادات التي يفعلها العبد في هذه الدار إنما ينال جزاءها يوم الحساب، يوم تُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت.
لكن لهذه العبادة مُفسدات ومُبطلات، إذا وُجدت فإنه لا قيمة لهذه العبادات، بل يكون نصيب صاحبها العنت والتعب في هذه الحياة وفوات أجرها في الآخرة .. ولكلِّ عبادة مفسداتها الخاصة بها، إما فوات الشرط أو وجود المانع من الصحة بارتكاب مفسد، لكن المبحث هنا عن المبطلات العامة ومن ذلك:
وهو أن يريد العبد بعبادته غير الله أو مع الله، فهذا مستحق للعذاب العظيم وباطل عمله، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ... } الآية [1] .
وقال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي
(1) سورة النساء الآية (48) .