الصفحة 40 من 50

بإرسال رسله وإنزال كتُبه وشرعه شرائعه .. ومن تأمَّل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأنَّ أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كلِّ واحد منهما من الأعمال التي ميزت بينهما، وهل يمكن لأحدٍ الدخول في الإسلام إلاَّ بعمل قلبه قبل جوارحه، فعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكثر وأدوم، فهي واجبة في كلِّ وقت، ولهذا كان الإيمان واجب القلب على الدوام، والإسلام واجب الجوارح في بعض الأحيان، فمركب الإيمان القلب، ومركب الإسلام الجوارح" [1] ."

وهو أن يكون العابد مؤمنًا بما جاء عن الله وعن رسوله، مصدقًا بكل خبرٍ وجب الإيمان به، وقد دلَّ على هذا الشرط قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [2] .

وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] .

قال الشنقيطي رحمه الله:"فقيَّد ذلك بالإيمان، ومفهوم مخالفته أنه"

(1) بدائع الفوائد (3/ 187) وما بعدها.

(2) سورة النساء الآية (124) .

(3) سورة النحل الآية (97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت