وفي كلِّ مقام ولحظة.
قال سهل بن عبد الله:"ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب" [1] .
وقال يوسف بن الحسين الرازي:"أعزُّ شيء في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، وكأنه ينبت فيه على لون آخر" [2] .
قال ابن القيم رحمه الله:"فعمل القلب هو رُوح العبودية ولُبها، فإذا خلا عمل الجوارح منه كان كالجسد الميت بلا رُوح، والنية هي عمل القلب ..."
إلى أن قال:"... والكلام في مسألة النيَّة شديد الارتباط بأعمال القلوب ومعرفة مراتبها وارتباطها بأعمال الجوارح وبنائها عليها وتأثيرها فيها صحةً وفسادًا، وإنما هي الأصل المراد المقصود، وأعمال الجوارح تبع ومكمِّلة ومتمِّمة، وأنَّ النية بمنزلة الرُوح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء، الذي إذا فارق الروح فموات، وكذلك العمل إذا لم تصحبه النية فحركة عابث .. فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح؛ إذ هو أصلها، وأحكام الجوارح متفرِّعة عنها ...".
إلى أن قال:"... والمؤمنون العارفون بالله وبأمره قاموا له بحقيقة العبودية ظاهرًا وباطنًا، وقدَّموا قلوبهم في الخدمة، وجعلوا الأعضاء تبعًا لها، وهي حقيقة العبودية، ومن المعلوم أنَّ هذا هو مقصود الربِّ"
(1) جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (16) .
(2) المصدر السابق ص (16) .