والمراد: أنَّ عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به" [1] ."
فالمن بالعبادة يبطلها سواء مَنَّ الفاعل بها على الله أو مَنَّ بها على خَلقه .. قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسلامكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [2] .
فالمنة لله على خلقه في كلِّ شيءٍ من شئونهم، ومن ذلك أفضلها وهي هداية العبد للإيمان، فإذا منَّ العبد بطاعته على الله فإنَّ الله غنيٌّ عن العالمين، لا ينفعه طاعة المطيع ولا تضرُّه معصية العاصي.
كما تبطل عبادة المرء إذا مَنَّ بها على عباد الله، سواء كانت مالية أو غيرها، فالمنُّ بالصدقة يُبطلها، وكذا المنُّ في تعليم الجاهل وإرشاد السائل، والعطية والهدية والشفاعة ونحو ذلك.
فالله هو المنَّان، وهو صاحب الفضل والإحسان جل وعلا، والدليل على بطلان ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ... } الآية [3] .
قال القرطبي رحمه الله:
"المنُّ: ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها، مثل أن"
(1) شرح النووي على مسلم (18/ 116) .
(2) سورة الحجرات آية (17) .
(3) سورة البقرة آية (64) .