الصفحة 48 من 50

أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [1] .

وذلك لأنَّ الردَّة كفر، والكافر لا يُقبل منه أي عبادة وذلك لأنَّ عقيدته ليست صحيحة، فاختلَّ شرط من شروط صحة العبادة.

وهو أن يكون قصده وجه الله لكن يُحسِّن هيئة العبادة لِما يرى من الناس، فالقول الصحيح إنَّ عبادته التي راءى فيها باطلة إذا كانت مما لا يتجزَّأ كالصلاة، وإن كانت مما يتجزَّأ كالصدقة، كمن تصدق بمائة أراد خمسين منها وجه الله، ثم زاد خمسين أخرى رياء، فإنها تُقبل الخمسون التي لله تعالى، وتُردُّ الخمسون الأخرى التي زادها لأجل نظر الناس إليه، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ... } الآية [2] .

فدلَّ على أنَّ العبادة تبطل بالرياء، وإن كان قصد فاعلها وجه الله، ثم لابسها الرياء في أثنائها، وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» [3] .

قال الإمام النووي رحمه الله:"ومعناه: أنا أغنى عن المشاركة وغيرها، فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير."

(1) سورة البقرة آية (217) .

(2) سورة البقرة آية (264) .

(3) أخرجه مسلم رقم الحديث (2289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت