الصفحة 17 من 50

الفصل الثاني

أركان العبادة

من حكمة الله - عزَّ وجلَّ - أن جعل لكل شيء في الوجود يراد قيامه وانتصابه أركانًا يقوم عليها ويعتمد، سواء كان معنويًا أو حسيًا، فلا يمكن أن يقوم ويكون له أثر في الوجود إلا إذا استكمل ما يلزمه من أركان، ومن ذلك عبادة الله - عز وجل - فلا يمكن أن تقوم وتسمَّى عبادة إلا إذا توفرت فيها كل عبارة على هذه الأركان، أما إذا فّقد واحد منها فإنه لا قيمة لها، وبالتالي فلا تسمَّى عبادة، وسأذكر كلَّ ركنٍ مع المراد به ودليله إن شاء الله تعالى.

والمراد بها أن يكون العبد مُحبًا لله تعالى، ومحبته له منتهى الحب، لذا يفعل العبادات بدافع محبته لله وخوفه ورجائه له، طلبًا في إرضاء محبوبه، فالذي دفعه لفعل العبادة هو محبته له - عزَّ وجلَّ - وهو أعظم ركن في العبودية، فمن لا يحب الله لم يكن عابدًا، وليس في الوجود من هو أجدر من الله - تعالى - بأن يُحَب، فهو صاحب الفضل والإحسان، الذي خلق الإنسان ولم يكن شيئًا مذكورًا، وخلق له ما في الأرض جميعًا، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة وخلقه في أحسن تقويم، وصوَّره فأحسن صورته وكرَّمه وفضَّله على كثيرٍ ممَّن خلقه، ورزقه من الطيبات وعلَّمه البيان واستخلفه في الأرض، ونفخ فيه من رُوحه، وأَسجَدَ له ملائكته، فمن أولى من الله بأن يُحب؟!

قال ابن القيم - رحمه الله - في شأن محبة الله:"وهي المنزلة التي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت