فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبُّون، وبرُوح نسيمها تروّح العابدون؛ فهي قُوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرَّة العيون، وهي الحياة التي مَن حُرمها فهو من جملة الأموات.
والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات. والشفاء الذي من عدمه حلَّت بقلبه جميع الأسقام، واللذَّة التي من لم يظفر بها فعيشه كلُّه هموم وآلام. وهي رُوح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال. التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا رُوح فيه. تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلاَّ بشقِّ الأنفس بالغيها، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدًا واصليها، وتبوِّؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها، وهي مطايا القوم التي مراهم على ظهورها دائمًا إلى الحبيب. وطريقهم الأقوم الذي يُبلِّغهم إلى منازلهم الأولى من قريب ..
تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة؛ إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب، وقد قضى الله يوم قدَّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أنَّ المرء مع من أحب، فيا لها من نعمةٍ على المحبِّين سابغة ..
تالله لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون. وقد تقدَّموا الركب بمراحل وهم في سيرهم واقفون.
من لي بمثل سيرك المدلَّل
تمشي رويدًا وتجيء في الأوَّل؟!