الصفحة 19 من 50

أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم «حيَّ على الفلاح» ، وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم، وكان بذلهم بالرضا والسماح. وواصلوا إليه المسير بالإدلاج والغدو والرواح.

تالله لقد حمدوا عند الوصول سُراهم , وشكروا مولاهم على ما أعطاهم. وإنما يحمد القوم السُّرَى عند الصباح [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:

"لكن العبادة المأمور بها تتضمَّن معنى الذلِّ ومعنى الحب؛ فهي تتضمَّن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له، فإنَّ آخر مراتب الحب هو التتيُّم، وأوله العلاقة، لتعلُّق القلب بالمحبوب، ثمن الصبابة لانصباب القلب إليه، ثم الغرام وهو الحب الملازم للقلب، ثم العشق، وآخرها التتيُّم .. يقال «تيَّم الله» أي «عَبَدَ الله» ، فالمتيم: المعبِّد لمحبوبه، ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدًا له، ولو أحبَّ شيئًا ولم يخضع له لم يكن عابدًا له، كما يُحب الرجل ولده وصديقه، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحبَّ على العبد من كلِّ شيءٍ وأن يكون الله أعظم عنده من كلِّ شيء، بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله، وكلُّ ما أحبّ لغير الله فمحبته فاسدة" [2] .

(1) مدارج السالكين لابن القيم (3/ 6، 7) ط. الثانية. الناشر دار الكتاب العربي - بيروت عام 1397) هـ.

(2) رسالة العبودية ص (44) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - الناشر - المكتب الإسلامي - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت