فمن عبد الله ولم يكن محبًا له فلا عبادة له، بل لا بدَّ أن تكون عبادته قائمة على محبة الله وتعظيمه، ودليل المحبة قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ... } الآية [1] .
قال ابن كثير - رحمه الله -"ولحبهم لله وتمام معرفتهم به وتوقيرهم وتوحيدهم له لا يشركون به شيئًا، بل يعبدونه وحده، ويتوكَّلون عليه، ويلجئون في جميع أمورهم إليه" [2] .
وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ... } الآية [3] .
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"فمن كان محبًا لله، لزم أن يتبع الرسول فيصدقه فيما أخبر، ويطيعه فيما أمر، ويتأسَّى به فيما فعل، ومن فعل هذا فقد فعل ما يحبه الله، وقد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول، والجهاد في سبيله. وذلك لأنَّ الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان" [4] .
(1) سورة البقرة الآية (165) .
(2) تفسير القرآن العظيم (1/ 358) دار المعرفة - بيروت.
(3) سورة التوبة الآية (24) .
(4) العبودية ص (104) شيخ الإسلام ابن تيمية، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت.