عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ثلاث من كنَّ فيه وجد بهنَّ طعم الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه ممَّا سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار» [1] .
والشاهد قوله: «أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما» فكلَّما عظمت محبة العبد لربه كلَّما عظم تقرُّبه له وقويت صلته به وزادت عبادته، وبذلك تحصل محبة الله للعبد، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ الله قال: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحبُّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» [2] .
فمن أحب الله حبًّا صادقًا بحيث يدفعه للعمل المشروع والبعد عن المحذور فإنَّ هذا يورث محبَّة الله له، ومن أحبه الله فهو من أوليائه الذين قال فيهم: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي
(1) أخرجه البخاري (1/ 56) في الإيمان، ومسلم رقم (43) في الإيمان، والترمذي رقم (2926) ، والنسائي (8/ 96) بلفظ: «ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان ... » الحديث.
(2) أخرجه البخاري (11/ 292) في الرقاق باب التواضع.