الفصل الثالث
شروط صحة العبادة
من رحمة الله بعباده - وهو أرحم الراحمين - أنه لَمَّا فرض عليهم عبادته وجعلها مبنيةً على محبته ورجائه وخوفه، أوضح لهم بعد ذلك شروط صحة تلك العبادة، وأنها لا تكون صحيحة ومقبولة عنده إلا إذا توافرت فيها هذه الشروط، وقد دلَّ عليها الكتاب والسنة وإجماع الأمَّة وهي:
فالإخلاص هو لبُّ الدين، وعموده الأعظم، وهو لغةً: «تصفية الشيء وتنقيته» ، يقال: خلص الشيء من الشوائب إذا صفا، وأخلص الشيء: نقاه، وخلَّصه: أزال عنه ما يكدره [1] .
وقد اختلفت عبارات العلماء في المراد به شرعًا، فقيل: هو «قصد المعبود وحده بالعبادة» كما قال تعالى: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] [2]
وقيل: تخليص القلب من كلِّ شوب يُكدِّر صفاءه [3] .
وقيل: التوقِّي من ملاحظة الخلق [4] .
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (2/ 208) ، المصباح المنير للفيومي: (94) .
(2) عمدة الحفاظ (1/ 600) .
(3) التوقيف على مهمات التعريف ص (43) .
(4) الرسالة القشيرية: (2/ 444) .