الصفحة 36 من 50

وقيل: إفراد الحقِّ سبحانه في الطاعة بالقصد [1] .

وقيل: ما لا يعلمه مَلَك فيكتبه، ولا عدوٌّ فيفسده، ولا يعجب به صاحبه فيبطله [2] .

وقيل: أن يكون الداعي إلى الإتيان بالمأمور وإلى ترك المنهي إرضاء الله تعالى [3] .

والتعريفات متقاربة، ومدارها على أن يريد العبد بطاعته التقرُّب إلى الله سبحانه دون أيِّ شيءٍ آخر من تصنُّعٍ لمخلوقٍ أو اكتساب محمدةٍ عند الناس، أو محبة مدحٍ من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرُّب به إلى الله تعالى.

قال ابن القيم رحمه الله:"أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة هم أهل {إياك نعبد} حقيقة، وأعمالهم كلُّها لله، وأقوالهم لله، وعطاؤهم لله، ومنعهم لله، وحبهم لله وبغضهم لله، فمعاملتهم ظاهرًا وباطنًا لوجه الله وحده، لا يريدون بذلك من الناس جزاءً ولا شكورًا، ولا ابتغاء الجاه عندهم وطلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم ولا هربًا من ذمِّهم، بل قد عدُّوا الناس بمنزلة أصحاب القبور لا يملكون لهم ضرًّا ولا نفعًا ولا حياةً ولا نشورًا" [4] .

(1) المرجع السابق (2/ 434) .

(2) الفوائد لابن القيم (148) .

(3) التحرير والتنوير (23/ 318) .

(4) مدارج السالكين (1/ 83) لابن القيم - رحمه الله - الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت