الصفحة 3 من 50

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا لإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا .. أما بعد:

فإنَّ الله لَمَّا خَلق المخلوقات جعل جميعها متعبِّدة له التعبُّد العام، سواء أقرَّ المقِرُّ بذلك أم لا، فهم مدينون له، مُدبَّرون بأمره، قد أسلموا له طوعًا أو كرهًا، ليس لأحدٍ من المخلوقات خروجٌ عمَّا شاءه وقدَّره وقضاه، فهو خالقهم وبارئهم ومصورهم ومليكهم، يصرفهم كيف يشاء، وكل ما سواه مربوب مفطور محتاج فقير إليه - جلَّ وعلا - وهذه عبودية عامة.

لكن اللهَّ قد اختصَّ بعض خلقه وكلَّفهم بعبودية خاصة يقومون بها، بل إنما خلقوا لأجل القيام بها، ومن ذلك الجن والإنس، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] .

ومن رحمة الله بهم أنه لم يكلهم في عبادتهم على عقولهم يتخبَّطون فيها، بل أرسل رسله - عليهم الصلاة والسلام - وأنزل كتبه موضِّحة كيف يعبدون الله ويتقرَّبون إليه. ولهذا كانت مهمَّة جميع الأنبياء دعوة أقوامهم على توحيد الله وإفراده بالعبادة، كما قال تعالى مخاطبًا نبيه

(1) سورة الذاريات آية (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت