محمدًا صلى الله عليه وسلم في بيان ما أوحى به إلى الرسُل قبله، فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [1] فكل رسول من الرسل - عليهم الصلاة السلام - افتتح دعوته بالدعوة إلى عبادة الله وحده والقيام بها على مراد الله - عزَّ وجل - كقول نوح ومن بعده كما في سورة الأعراف وغيرها (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ... الآية.
إنها دعوة لعبادة الذي خلق الإنسان من العدم، ونفخ فيه من رُوحه، وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، تلك العبودية التي شرَّف الله من دخل في ظلِّها، واستنار بهديها، فنال سعادة الدنيا والآخرة، والإنسان لا ينفكُّ عنه وصف العبودية لأنه كائنٌ حيٌّ ذو حاجات ومطامع وشهوات.
فإما أن يكون عبدًا لله وإلا فهو عبدٌ لغيره حتمًا، سواء كانت حاجاته أو مطامعه أو شهواته أو طواغيت الجن والإنس أو غير ذلك. قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [2] .
ولقد اتفقت دعوة الرسل قاطبة على التحرُّر من كل معبودٍ سوى عبادة الله وحده، وكان آخرهم نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي أُرسل إلى الثِّقَلَين الجن والإنس، وأنزل الله عليه القرآن هْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ
(1) سورة الأنبياء آية (25) .
(2) سورة يس آية (60) .