الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [1] . وامتنَّ الله على نبيه صلى الله عليه وسلم بإنزاله وشموله، فقال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [2] .
ولذا أكمل الله الدين بإرسال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبإنزال القرآن العظيم، كما قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا ... الآية [3] .، وبلَّغ الرسول - عليه الصلاة والسلام - أمَّته البلاغ المبين، فلا خير إلا دلَّ الأمَّة عليه، ولا شرَّ إلا حذَّرها عنه، وترك أمته على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
فوجب على المُكلَّفين بعد قيام الحجة عبادة الله وحده بما شرع لهم، وهذا هو حقُّ الله على العباد، كما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟»
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «حقُّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقُّ العباد على الله ألاَّ يعذب من لا يشرك به شيئًا ... » الحديث [4] .
فبالقيام بالعبادة لله يحصل للمرء الأنس وراحة الضمير وانشراح
(1) سورة الإسراء آية (9) .
(2) سورة النحل آية (89) .
(3) سورة المائدة آية (3) .
(4) أخرجه البخاري (13/ 300) في التوحيد، ومسلم رقم (3 0) في الإيمان، والترمذي رقم (2645) في الإيمان.