فإنهم زعموا أنهم يعبدون الله حبًّا له فقط، فلا يرجون ثوابه ولا يخافون عذابه، وقد أبطلوا كلَّ سبب يئول إلى الرجاء، مثل الدعاء والإنابة والتضرُّع ونحوها، كما أبطلوا كلَّ سببٍ يئول إلى خوف الله مثل دوام المراقبة والمحاسبة ونحوهما، وقد تواترت عبارات أئمَّتهم حول هذا المعنى في كثيرٍ من الكتُب التي حكت مقالاتهم.
2 -المرجئة [1] :
فإنهم يزعمون أنهم يعبدون الله بالرجاء فقط، فلا محبة ولا خوف، بل عماد عبادتهم على الرجاء، وهذا الذي دفع كثيرًا منهم إلى الانغماس في المعاصي والآثام وارتكاب المحرمات، عياذًا بالله من ذلك.
3 -الخوارج [2] :
(1) المرجئة: سُمُّوا بذلك لقولهم بالرجاء، وأصل الإرجاء التأخير وذلك أنهم أخروا الأعمال عن مسمى الإيمان، وقيل: من إعطاء الرجاء حيث قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وقيا الإرجاء: تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضي عليه بحكم في الدنيا. والمرجئة أربعة أصناف. مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة. ينظر تفاصيل مذهبهم في كتاب الملل والنحل للشهرستاني (1/ 186) ، والفصل والملك والنحل لابن حزم (2/ 113)
(2) الخوارج: هم الذين خرجوا على الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه ونزلوا بأرض حروراء فسموا بالحرورية. وهم الذين يكفرون أصحاب الكبائر ويزعمون أنهم مخلدون في النار، كما يجوزون الخروج على أئمة الجور ويكفرون جملة من الصحابة .. إلى غير ذلك من عقائدهم الباطلة. ينظر كتاب: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للفخر الرازي ص (150) ، وكتاب الملل والنحل للشهرستاني (1/ 154) .