الصفحة 32 من 50

على الآخر إلا عند الاحتضار، فيغلب جانب الرجاء والثقة بالله عزَّ وجل، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عزَّ وجل» [1] .

واعتدال الرجاء والخوف في الحياة قد اختاره جملة من العلماء.

قال النووي رحمه الله:"اعلم أنَّ المختار للعبد في حال صحته أن يكون خائفًا راجيًا، ويكون خوفه ورجاؤه سواء، وفي حال المرض يمحض الرجاء، وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة متضافرة على ذلك" [2] ، لأنَّ العبد في ساعة الاحتضار وما بعدها أحوج ما يكون إلى رحمة الله عزَّ وجل، فلا يُقدِّم ولا يُؤخِّر ولا يستطيع أن يعمل صالحًا، فلزم أن يكون راجيًا مغفرة الله ورضوانه ويظنُّ بالله خيرًا، والله عند ظنِّ عبده به .. نسأل الله حُسن الرجاء وحُسن العاقبة .. آمين.

د- الذين ضلُّوا في تحقيق أركان العبادة:

وقد ضلَّ في تحقيق أركان العبادة لله ثلاث طوائف أذكرها على سبيل الإيجاز خشية الإطالة وهي:

1 -الصوفية [3] :

(1) أخرجه مسلم رقم (2877) في صفة الجنة، وأبو داود رقم (3113) في الجنائز.

(2) رياض الصالحين ص (206) النووي - الناشر - المكتب الإسلامي - بيروت.

(3) الصوفية: سُمُّوا بذلك نسبة إلى التزامهم بلباس الصوف في الغالب، ولقد مر التصوف بعدة مراحل. فقد كان أوله زهدًا في الدنيا وانقطاعًا للعبادة، ثم صار حركات ومظاهر خالية من الروح والعبادة، ثم صار إلحادًا وخروجًا عن دين الله، والقول بالحلول ووحدة الوجود، وإباحة المحرمات وترك الواجبات وعلم الباطن. ينظر كتاب: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للفخر الرازي ص (87، ص 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت