الصفحة 31 من 50

فإنه يزول في الآخرة، قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [1] والخوف المقصود منه: الزجر والمنع من الخروج عن الطريق، فالمحبة تلقى العبد في السير إلى محبوبه، وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إلى الله، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب، والرجاء يقوده، فهذا أصل عظيم، يجب على كلِّ عبد أن يتنبهَّ له، فإنه لا تحصل له العبودية بدونه وكلُّ أحد يجب أن يكون عبدًا لله لا لغيره" [2] ."

وقال ابن القيم رحمه الله: القلب في سيره إلى الله عزَّ وجل بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سَلِم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قُطِع الرأس مات الطائر، ومتى فُقِد الجناحان فهو عرضة لكلِّ صائدٍ وكاسر، ولكنَّ السلف استحبُّوا أن يقوى في الصحة جناح الخوف على جناح الرجاء، وعند الخروج من الدنيا يقوى جناح الرجاء على جناح الخوف، هذه طريقة أبي سليمان وغيره، قال: ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف، فإن غلب عليه الرَّجاء فسد، وقال غيره: أكمل الأحوال اعتدال الرجاء والخوف وغلبه الحب، فالمحبة هي المركب، والرجاء حاد والخوف سائق والله الموصل بمنّه وكرمه" [3] ."

ولعلَّ الراجح أن يعتدل رجاء العبد وخوفه، فلا يطغى أحدهما

(1) سورة يونس الآية (62) .

(2) الفتاوى (1/ 95) لشيخ الإسلام بن تيمية - جمع القاسم - الطبعة الأولى - الرياض.

(3) مدارج السالكين (1/ 517) لابن القيم - الناشر - دار الكتاب العربي - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت