الصفحة 30 من 50

يقول: الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله" [1] ."

وهذه من فوائده العظيمة، وهو أنه يحمي العبد من الوقوع في المعاصي والآثام كما حكى الله عن ابن آدم الذي تبرَّأ من مقاتلة أخيه إذ أراد قتله، وأوضح أنَّ السبب في الكفِّ عن مقاتلته هو خوفه من الله، فقال تعالى عنهما: {نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [2] .

ومن فوائده أنه يدفع إلى فعل الطاعات والمسارعة فيها، لذا يقول عليه الصلاة والسلام: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة» [3] .

وبهذا نعرف أنَّ العبادة لا تقوم وتستقيم إلا بهذه الأركان الثلاثة ـ فلا بدَّ من اجتماعها في قلب العبد وأن تكون مجتمعة حال فعله للعبادة، بل الدافع لفعلها اجتماعها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"اعلم أنَّ محركات القلوب إلى الله - عزَّ وجل - ثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء، وأقواها المحبة، وهي المقصودة لذاتها لأنها تُراد في الدنيا والآخرة، بخلاف الخوف؛"

(1) مدارج السالكين (1/ 514) لابن قيم الجوزية - رحمه الله - الناشر - دار الكتاب العربي - بيروت.

(2) سورة المائدة الآيتان (27 - 28) .

(3) أخرجه الترمذي (2452) وقال الترمذي: هذا حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت