الدعاء من أقوى أسباب الرجاء لذلك يغضب الله على من ترك دعاءه لأنه ترك للرجاء كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يسأل الله يغضب عليه» [1] .
الركن الثالث- الخوف:
فكما أنَّ المسلم يعبد ربَّه تبارك وتعالى حبًّا له ورجاءً لثوابه وطمعًا في جنته، فإنه كذلك يعبده خوفًا من عقابه وحذرًا من ناره ..
والخوف:
قال أبو القاسم الجنيد [2] : هو توقع العقوبة على مجاري الأنفاس.
وقيل: الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكُّر المخوف.
وقيل: الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره ..
والوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة، والخشية أخصُّ من الخوف؛ فإنَّ الخشية للعلماء بالله، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} الآية [3] ، فهو خوف مقرون بمعرفة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ... »
(1) أخرجه الترمذي رقم (3370) في الدعوات.
(2) هو الإمام المحدث أبو القاسم الجنيد القايني نزيل هراة ولد عام (466 هـ) سمع الحديث من علماء هراة ومرو وغيرهما كان فقيهًا محدثًا موصوفًا بالعبادة مات سنة 547 هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (20/ 272) ، الوافي بالوفيات (11/ 203) ، وطبقات السبكي (7/ 54) .
(3) سورة فاطر الآية (28) .