أنّ في الرجاء من الانتظار والترقُّب والتوقُّع لفضل الله ما يُوجب تعلُّق القلب بذكره ودوام الالتفات إليه بملاحظة أسمائه وصفاته" [1] "
والفوائد أكثر من أن تحصى.
وفي عدم رجاء العبد لربه يأس وقنوط من رحمته، وهذا محرم لا يجوز بل هو كُفرٌ كما قال تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [2] .
وقال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام في جوابه للملائكة {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [3] .
كما نهى - تعالى - عباده الذين ارتكبوا المحرَّمات وأسرفوا على أنفسهم ألا يقنطوا من رحمة الله، وعليهم الاستقامة ورجاء ثوابه، فقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [4] .
وقد جعل الرسول - عليه الصلاة والسلام - الدعاء هو العبادة كما في حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء هو العبادة» [5] وذلك لأنَّ
(1) مدارج السالكين (2/ 50 - 51) لابن القيم بتصرف يسير تقديم وتأخير - الناشر - دار الكتاب العربي - بيروت.
(2) سورة يوسف الآية (87) .
(3) سورة الحجر الآية (56) .
(4) سورة الزمر الآية (53) .
(5) أخرجه أبو داود رقم (1479) في الصلاة، والترمذي رقم (3244) في التفسير. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.