بثلاث: «لا يموتن أحدكم إلاَّ وهو يحسن الظن بربه» [1] .
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - فوائد في رجاء العبد لربه، فقال:"منها إظهار العبودية والفاقة، والحاجة إلى ما يرجوه من ربه، ويستشرفه من إحسانه، وأنه لا يستغنى عن فضله وإحسانه طرفة عين، ومنها: أنه يحب - سبحانه - من عباده أن يؤملوه ويرجوه ويسألوه من فضله لأنه الملك الحقُّ الجواد، أجود من سُئِل، وأوسع من أَعطى، وأحب شيء إلى الجواد أن يُرجى ويؤمل ويُسأل. ومنها أنَّ الرجاء حادٍ يحدو به في سيره إلى الله، ويطيب له المسير، ويحثُّه عليه، ويبعثه على ملازمته، فلولا الرجاء ما سار أحد، فإنَّ الخوف وحده لا يحرك العبد، وإنما يُحرِّكه الحب، ويزعجه الخوف ويحدوه الرجاء .. ومنها أنه يبعثه على أعلى المقامات وهو مقام الشكر الذي هو خلاصة العبودية؛ فإنه إذا حصل له مرجوُّه كان أدعى لشكره. ومنها أنه يوجب له المزيد من معرفة لله وأسمائه ومعانيها والتعلُّق بها؛ فإنَّ الراجي متعلِّق بأسمائه الحسنى متعبِّدٌ بها، داع بها. ومنها أنَّ العبد إذا تعلَّق قلبه برجاء ربه فأعطاه كان ذلك ألطف موقعًا وأحلى عند العبد، وأبلغ من حصول ما لم يَرجُهُ، وهذا أحد الأسباب والحكم في جعل المؤمنين بين الرجاء والخوف في هذه الدار فعلى قدر رجائهم وخوفهم يكون فرحهم في القيامة بحصول مرجوهم واندفاع مخوفهم. ومنها أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يريد من عبده تكميل مراتب عبوديته بالتوبة التي هي من أحبِّ عبوديات عبده إليه، فكذلك تكميلها بالرجاء والخوف، ومنها"
(1) أخرجه مسلم رقم (2877) في صفة الجنة، وأبو داود رقم (3113) في الجنائز.