فقول القلب: هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وعن أسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته ولقائه على لسان رُسله.
وقول اللسان: الإخبار عنه بذلك والدعوة إليه والذَّبُّ عنه، وتبيين بطلان البدع المخالفة له، والقيام بذكره وتبليغ أوامره.
وعمل القلب: كالمحبة له والتوكُّل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له وإخلاص الدين له، والصبر على أوامره وعن نواهيه، وعلى أقداره، والرضا به وعنه والموالاة فيه والمعاداة فيه، والذل له والخضوع، والإخبات إليه والطمأنينة به وغير ذلك من أعمال القلوب التي فَرضُها أفرضُ من أعمال الجوارح، ومستحبُّها أحبُّ إلى الله من مستحبِّها، وعمل الجوارح بدونها إمَّا عديم المنفعة أو قليل المنفعة.
وأعمال الجوارح: كالصلاة والجهاد، ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات ومساعدة العاجز والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك. [1] .
فالدين كلُّه عبادة لأنه إنما شُرع من أجل أن يرسم للإنسان منهج حياته الظاهرة والباطنة ويُحدد سلوكه وعلاقته بالآخرين، بل إنَّ عبادة الله تَسَع الحياة كلَّها من آداب الأكل والشرب وقضاء الحاجة، إلى بناء الدولة وسياسة الحكم وسياسة المال وشئون المعاملات والعقوبات والعلاقات الدولية في الحرب والسلم وغير ذلك من شئون الحياة، ولذا خاطب الله عباده المؤمنين في كتابه العزيز بأوامر شاملة لجميع شئون الحياة، وليست مقصورة على الشعائر فقط كما يفهمه كثيرٌ من
(1) مدارج السالكين (1/ 100 - 101) لابن قيم الجوزية - نشر: دار الكتاب العربي - بيروت.