أخيه المسلم كان فعله عبادة .. أما من لم تكن له نية في إجابتها فلا يُعتبر قد قام بعبادة، وهذا ينطبق على كلِّ أمرٍ من شئون الحياة، من مأكلٍ ومشربٍ ومنكحٍ ونومٍ ويقظةٍ وسفرٍ وإقامة ... وهكذا، فمن نوى بكلِّ هذه وأمثالها وجه الله فهي عبادةٌ مأجورٌ عليها، وكلَّما كانت النية أشمل كان الأجر أعظم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... » الحديث [1] .
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:"ربَّ عمل صغير تعظمه النية، وربَّ عمل كبير تُصغِّره النية" [2] .
أما من لم ينوِ شيئًا فليست سوى أفعال عادية، لذا تباين الناس في ذلك تباينًا عظيمًا، فمن الناس من كلِّ عاداته وأفعاله عبادة لله لأنه مُحضر نيته، قاصد وجه الله بذلك، بينما بعض الناس قد تكون كلُّ عباداته حتى"الشعائر"أو بعضها عادات، وذلك لخلوِّ قلبه من نية التقرُّب لله عزَّ وجل، وعلى هذا فالعبادة تشمل قول اللسان والقلب وعمل القلب والجوارح كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وبُني {إياك نعبد} على أربع قواعد: التحقُّق بما يُحبُّه الله ورسوله ويرضاه من قول اللسان، والقلب، وعمل القلب والجوارح، فالعبودية اسم جامع لهذه المراتب الأربع، فأصحاب {إياك نعبد} حقًا هم أصحابها".
(1) أخرج البخاري (1/ 7) في بدء الوحي، ومسلم رقم (1907) في الأمارة، وأبو داود رقم (2201) في الطلاق، والترمذي رقم (1647) في فضائل الجهاد، والنسائي (1/ 59) في الطهارة.
(2) جامع العلوم والحكم ص (10) .