الصفحة 14 من 50

المسلمين اليوم - مع الأسف الشديد - فهم لا يفهمون من كلمة «عبادة» إذا ذُكرت إلاَّ الصلاة والصيام والصدقة والحج والعمرة .. ونحو ذلك من الأدعية والأذكار، ولا يحسب أنَّ لها علاقة بالأخلاق والآداب أو النُظم أو العادات والتقاليد، وكما يحسب بعض الناس أنهم إذا قاموا بهذه الشعائر فقد وفَّوا الألوهية حقَّها وقاموا بواجب العبودية لله كلِّها، وهذا خطأٌ كبيرٌ وضلالٌ مبين.

صحيح إنَّ هذه الشعائر العظيمة والأركان الأساسية في الإسلام، لكنها لا تعني أنها كلّها، إنما هي جزء من العبادات لله وليست هي كلُّ العبادة التي يريدها الله من عباده ..

والحقُّ أنَّ دائرة العبادة التي خلق الله لها الإنسان وجعلها غايته في الحياة ومهمته في الأرض دائرة رحبة واسعة، إنها تشمل شئون الإنسان كلها وتستوعب حياته جميعًا، وهذا ما نزل القرآن به، وعلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، والأدلَّة من سُنته أكثر من أن تُحصى كما ذكرت سالفًا بعضًا من ذلك.

فالرسول عليه الصلاة والسلام علَّم أصحابه أنَّ كلَّ أمرٍ يقوم به المسلم فهو عبادة إذا قَصد وجه الله، حتى أنه لَمَّا ذكر بعضًا من القربات إلى الله ذكر من بينها مباضعة الرجل لزوجته، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: إن أُناسًا قالوا: يا رسول الله: ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نُصلِّي ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون بفضول أموالهم، قال «أو ليس قد جعل الله لكم ما يصدَّقون به؟ إنَّ بكلِّ تسبيحة صدقة، وكلِّ تكبيرةٍ صدقة، وكلِّ تحميدةٍ صدقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت