الصفحة 14 من 22

لأهداف وغايات، ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا بإتقان العمل.

* اهتم الإسلام بالعمل المهني والتقني بمفهومه العام والاصطلاحي وجعله من القيم التي حرص عليها، وذلك أنه يدفع إلى تطور البلاد وزيادة الإنتاج، ففي مخاطبة الله سبحانه نبيه نوحًا - عليه السلام - مغزى صريح لأهمية الصناعة في حياة الإنسان والمجتمع، قال تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [1] ، وفي قصص الأنبياء وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - توجيهات تربوية تقدم ذكر بعضها نستوحي منها أهمية الصناعة والزراعة والتجارة والمهن الأخرى في حياة المجتمعات، وقد حرص الغرب على أن يبقى المسلمون محتاجين إلى علومهم وصناعاتهم وإنتاجاتهم التقنية التي غزت أسواقنا ووفرت الاحتياجات الأساسية والكمالية، لا سيما الكمالية منها، مما أضعف اشتغالنا بالصناعة، ولئلا يكون ذلك هدمًا لحضارتهم؛ لنستمع إلى ما قاله أحد الساسة الفرنسيين في هذا الشأن، إذ يقول: «إن العالم الإسلامي يقعد اليوم فوق ثروة خيالية من الذهب الأسود والموارد الأولية الضرورية للصناعة الحديثة، فلنعط هذا العالم ما يشاء ولنقوي في نفسه عدم الرغبة في الإنتاج الصناعي والفني، فإذا عجزنا عن تحقيق هذه الخطة وتحرر العملاق من قيود جهله وعقدة الشعور بعجزه عن مجاراة الغرب في الإنتاج فقد بؤنا بالإخفاق السريع، وأصبح خطر العالم العربي وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة خطرًا داهمًا يتعرض به التراث الغربي لكارثة تاريخية ينتهي بها الغرب وتنتهي معه وظيفته

(1) سورة المؤمنون: الآية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت