الصفحة 15 من 22

القيادية» [1] .

وقد اعتنى القرآن الكريم بالعمل المهني وجعله نعمة تستوجب الشكر حيث قال تعالى: {لِيَاكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ} [2] ، قال الإمام الرازي [3] : يحتمل أن تكون (ما) موصولة بمعنى: وما عملته، أي: بالتجارة كأنه ذكر نوعي ما يأكل الإنسان بهما، وهما الزراعة والتجارة.

ويقول سيد قطب [4] - رحمه الله: «مشيئة الله في عمارة هذه الأرض اقتضت أن تكون للناس حاجات لا ينالونها إلا بالعمل والكد، وفلاحة هذه الأرض، وصناعة خاماتها، ونقل خيراتها من مكان إلى مكان، وتداول هذه الخيرات وما يقابلها من سلعة أو نقد أو قيم تختلف باختلاف الزمان والمكان. كما اقتضت أن يتفاوت الناس في المواهب والاستعدادات وفق حاجات الخلافة الكامنة في هذه الأرض. وهذه الخلافة لا تحتاج إلى المواهب والاستعدادات المتعلقة بجمع المال والأرزاق وحدها، وإنما تحتاج إلى مواهب واستعدادت أخرى قد تحقق ضرورات أساسية لكافة الجنس الإنساني في الأرض، بينما يفوتها جمع المال والأرزاق ويعوزها» ، وقد ذكر الضرب في الأرض في القرآن الكريم بمعنى

(1) انظر: المرتكزات الأساسية والمضامين التربوية لمكانة العمل من المنظور الإسلامي للدكتور عطية عبد الصادق، بحث ضمن الكتاب السادس للجمعية السعودية للعلوم النفسية والتربوية، جامع الملك سعود، 1416 هـ.

(2) سورة يس: الآية 35.

(3) الفخر الرازي، التفسير الكبير: (7/ 80) ، دار الفكر، بيروت، 1398 هـ (ط/ مصورة) .

(4) في ظلال القرآن: (1980) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت