* إن ارتباط السعادة بالعمل في الإسلام ليس مقصورًا على الدار الآخرة وحدها بل يجري الجزاء في الدنيا فمن سنن الله فيها أن يعطي كل عامل مجد ثمرة عمله. فالطالب أو المدرس أو الصانع أو المزارع أو التاجر يدعوه دينه إلى أن يكون عاملًا مثابرًا مخلصًا متقنًا لعمله لأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملًا أن يتقنه، ولهذا نستطيع أن نقول إن العمل التقني سبب لحصول ثمرته من سعادة وأجر دنيوي وأخروي فيما إذا سخر لصالح الأمة ..
* ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتقنون مهن الحياة: زراعة وتجارة وصناعة، ولم يكن إيمانهم بالآخرة مانعًا لهم من العمل للدنيا، قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [1] .
* ولبيان قيمة العمل اليدوي والمهني والتقني استمراريته حتى آخر لحظة من العمر، فالأخذ بأسباب عمارة الأرض حتى آخر لحظة من العمر هو شأن المسلم، إذ يقول - صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها» [2] .
* العمل التقني ضرورة شرعية وحضارية حيوية فقد نظر الإسلام إليه نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أن جعل العمل ضرورة من ضرورات الحياة بها ينعم الإنسان ويعمر الأرض، ومما يدلل لذلك أن الإسلام قرن العمل بالجهاد، قال تعالى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي
(1) سورة القصص: الآية 77.
(2) رواه أحمد في المسند، تحقيق محمد سليم سماره وزملائه، المكتب الإسلامي، بيروت 1413 هـ، والبخاري في الأدب المفرد، تحقيق كمال الحوت، عالم الكتب، بيروت 1405 هـ.