يقول الفارابي: (إن فضيلة العلوم والصناعات تكون بإحدى ثلاث إما بشرف الموضوع وإما باستقصاء البراهين وإما بعظم الجدوى التي فيه، وأما ما يفضل على غيره بعظم الجدوى التي فيه فالعلوم الشرعية والصنائع) [1] .
ومن خلال ذلك تبينت قيمة تعلم الصناعات والحرف والأعمال اليدوية والتقنية وأنها مطلب شرعي قبل أن تكون ضرورة حضارية وأرض خصبة للعمل الدعوي.
هذه بعض ما حمله الإسلام تجاه المهن المختلفة ... وأنه ليتحقق دور هذه المبادئ والقيم في تطوير أداء العمل التقني وتسخيره لصالح الدعوة وإقامة بناء المجتمع الإسلامي على أصول ثابتة وأسس حضارية.
وذلك من خلال القنوات والاعتبارات الآتية:
1 -الإخلاص في العمل يجعل العمل الدنيوي قربة وعبادة إلى الله تعالى وهذه بدوره حافز لمضاعفة الجهد والإنتاج.
2 -خروج الشخصية الإنسانية الصالحة المسلمة السوية التي تؤدي عملها وتقدر دورها التنموي في المجتمع الذي تعيش فيه وتتعامل معه.
3 -التوصل إلى جهود علماء المسلمين في مجال ترسيخ قيمة العمل التقني، ومن ثم إبراز هذه المجهودات في هذا المضمار إذْ استطاعت النظرة الإسلامية من خلال هذه المجهودات أن تفتح
(1) التربية عبر التاريخ لعبد الله عبد الدائم، دار العلوم، 1973 م، ص 210.