الصفحة 10 من 22

وقال أيضًا: «ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة» [1] . فالزراعة أصل من أصول الأعمال الفنية المهنية.

* العمل سر خلافة الإنسان في الأرض: فقد سخر الله سبحانه وتعالى للإنسان كل شيء في هذا الوجود لخدمته، واستمرارية وجوده، وخلافته في هذا الأرض هو تأكيد لجعل العمل شيئًا ضروريًا ليستفيد من هذا التسخير حيث إن هذا التسخير لا يغني عن العمل.

* ولو لم يرد إلا قوله - صلى الله عليه وسلم: خير الكسب كسب العامل إذا نصح لكفى في الدلالة على أن العمل المهني من أشرف وسائل الكسب، إن لم يكن أشرفها، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود - عليه السلام - كان يأكل من عمل يده» ليؤكد ذلك.

* أما حكم العمل المهني والتقني فيعد من فروض الكفاية التي إذا قام بها بعض أفراد المجتمع قيامًا يسد حاجة المجتمع ويدفع عجلته للتقدم والرقي سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثمت الأمة كلها، وتحول فرض الكفاية هذا إلى فرض عين على كل من يستطيع والأعمال التقنية من أوليات ذلك؛ لذلك قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله: (لهذا قال غير واحد من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم كأبي حامد الغزالي وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم: إن هذه الصناعات فرض على الكفاية، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا

(1) «فتح الباري» : (5/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت