الصفحة 21 من 22

تؤهلها لكبح جماح ذلك التهور والوقوف به على تطويره وتسخيره في عمارة الأرض. ولكن السؤال المطروح هو: كيف يتم ذلك وهي في مؤخرة الركب ويسود معظم أفرادها ومجتمعاتها التخلف والرضا بالواقع المكاني لركب التقنية الذي يقوده تطوره إلى تهوره؟! والإجابة على هذا السؤال يدعونا أن نتأمل أولًا موقف غالبية الأمة من التطور التقني المعاصر إعلاميًا وعمليًا! والواقع أنه موقف مرير فنحن بين مهتمين في نظريات ودعوات وندوات وخطب ومواعظ ليس للتقنية وجود فيها ولا ذكر، وبين مهتمين بالتقنية غير مبالين بالآداب والمبادئ والأخلاق الإسلامية. وثانيًا: ما حال العمل الدعوي؟ وأين مكان التقنية الشاغر في ساحاته الإعلامية ومؤسساته الخيرية والتربوية؟ وماذا أعدت لشباب الأمة، هل استهدفت تأهيلهم لأن يملكوا زمام كبح جماح التهور التقني وضبطه في عالم اصطبغ بملوثاته وعاني من أضراره التي باتت تخيم في سماء البشرية أجمع!

والخلاصة أنه يستوجب على جميع القائمين بالعمل الدعوي فرضًا عينيًا دراسة أسباب التخلف ودراسة مقومات التقنية ووسائل ضبطها وإبقائها في مستوى التطور بما يخدم البشرية جمعاء وذلك بالعمل الجاد لإعداد أبناء الأمة لمعرفة أسرار التقنية ومنجزاتها وإدراك أغوارها وخفاياها، وإني أشير هنا إلى بعض عوائق التقدم وأسباب التخلف والتأخر التقني في عالم المسلمين المعاصر علها تفتح أبواب العمل الدعوي لدراسة جادة لمقومات التقدم التقني ووسائله ضمن مشروعاته ونشاطاته واهتماماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت