الصفحة 16 من 36

على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق: فضلًا وعلمًا وعبادة وورعًا» [1] .

ويقول رحمه الله أيضًا: «اختلفتُ إليه زمانًا - يشير إلى كثرة ما كان يأتيه - فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلٍ وإما صائم وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يُحدِّث إلا على طهارة» [2] .

ويقول الإمام سفيان الثوري رحمه الله: «دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء، وكساء خز أيدجاني، فجعلت أنظر إليه تعجبًا فقال: ما لك يا ثوري؟ قلت: يا ابن رسول الله! ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك! فقال: كان ذاك زمانًا مقترًا، وكانوا يعملون على قدر إقتاره وإفقاره، وهذا زمان قد أسبل كل شيء فيه .. قال: ثم حسر عن ردن جبته، فإذا فيها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل، وقال: لبسنا هذا لله وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه» [3] . أي: أننا نقابل الناس فنظهر نعمة الله علينا، وإذا كنا في بيوتنا وكنا مع الله عز وجل في خلواتنا لا يطلع علينا إلا الله - تزهدنا، وهذا الحديث من باب رفع الكلفة بينه وبين سفيان؛ لقوة الصلة بينهما.

وقد قال الإمام مالك رحمه الله: «إن الرجل الصادق لا يصيبه خرف الشيخوخة، ولا يفقد وعيه عند الحشرجة» . و «من يكون أصدق قولًا ممن لقبه الخصوم والأولياء والتاريخ كله بالصادق» كما

(1) المناقب لابن شهر آشوب (4/ 248) .

(2) تهذيب التهذيب لابن حجر (2/ 88) .

(3) السير للذهبي (4/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت