وقول هود لقومه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [هود: 52] .
وقول صالح لقومه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61] .
وقول شعيب: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90] .
فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبة بعينها مع تضمُّنه طلب المغفرة من الله، وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شرّه، لا كما ظنَّه بعض الناس أنها الستر، فإنَّ الله يستر على من يغفر له ومن لا يغفر له، ولكن الستر لازم مسمَّاها أو جزؤه، فدلالتها عليه إما بالتضمُّن وإما باللزوم، وحقيقتها وقاية شرِّ الذنب، ومنه المغفرة لما يقي الرأس من الأذى، والستر لازم لهذا المعنى، وإلا فالعمامة لا تسمى مغفرًا ولا القبعة ونحوه مع ستره، فلا بد في لفظ المغفرة من الوقاية، وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب في قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .
فإنَّ الله لا يعذِّب مستغفِرًا، وأمَّا من أصرَّ على الذنب، وطلب من الله مغفرته، فهذا ليس باستغفارٍ مطلق، ولهذا لا يمنع العذاب، فالاستغفار يتضمَّن التوبة، والتوبة تتضمَّن الاستغفار، وكلٌّ منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق.
وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى، فالاستغفار: طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في