وخصوصًا من وجه، فيجتمعان في طلب المغفرة، وينفرد الاستغفار إن كان بالفعل لا بالقول، كما ينفرد الدعاء إن كان بطلب غير المغفرة.
ويأتي الاستغفار بمعنى «التوبة» ، وهنا قد يلتبس الأمر على كثيرٍ من الناس فيظنون أنَّ الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار، وبتتبُّع النصوص يظهر أنَّ بين التوبة والاستغفار عمومًا وخصوصًا من وجه، فإذا تفرَّقا اجتمعا، وإذا اجتمعا تفرَّقا، فعند الإطلاق يدخل كلٌّ منهما في مسمَّى الآخر، وعند اقترانهما يكون الاستغفار طلب وقاية شرِّ ما مضى، والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شرِّ ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله.
قال ابن القيم:"وأما الاستغفار فهو نوعان: مفرد، ومقرون بالتوبة، فالمفرد: كقول نوح عليه السلام، لقومه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10، 11] ."
وقول صالح لقومه: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46] .
وكقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] .
وقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .
والمقرون كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 3] .