وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» [1] .
ويشرع للإنسان أن يكثر من الاستغفار في نهاية عمره، وعند قرب أجله، لأنَّ المرء وهو يوِّدع الدنيا ينبغي أن يخرج منها لملاقاة ربه، وهو طاهر الثوب، قليل العيب، خفيف المحمل، كثير الخير، وليس في عنقه مظلمةٌ لأحد، وقد علمنا أنَّ جنس الإنسان خطاء ظلوم جهول، فاحتاج والحالة هذه أن يُكثر من الاستغفار لمن بيده مغفرة الذنوب وستر العيوب.
ويدلنا على مشروعية الاستغفار في نهاية العمر ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان عمر - رضي الله عنه - يُدخلني مع أشياخ بدر، فكأنَّ بعضهم وجد في نفسه، فقالوا: لِمَ يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: «إنه من حيث علمتم» ، فدعاني ذات يوم، فأدخلني، فما رأيتُ أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] ، فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟
فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ، وذلك علامة أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} فقال
(1) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.