فصل
ما هو الاستغفار المطلوب؟
مرَّ معنا أنَّ الاستغفار عبادة من أجلِّ العبادات، وأنَّ فضله عظيم وعوائده أثيرة وخيره عميم، وخيراته على العبد متوالية في الدنيا والآخرة، وقد ذكرنا ما عليه حال الأنبياء مع الاستغفار، وسيمرُّ معنا بيان آثاره في فصلٍ مستقل، لكنَّ السؤال الذي نطرحه في هذا الفصل: ما هو الاستغفار المطلوب من العبد الإتيان به؟ والذي به يستنزل المستغفر عطف الله ورحمته ويكون مقبولًا بإذن الله رب العالمين؟
ها هنا قاعدة عند أهل السنة والجماعة يذكرونها دائمًا في شروط قبول العمل، أذكرها قبل الحديث عن الاستغفار المطلوب، وهي أنَّ العبادة لا تُقبل إلاَّ بشرطين أساسيين:
الأول- أن يكون العمل خالصًا لله تعالى.
والثاني- أن يكون صوابًا على سُنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ويُطرِّدون هذين الشرطين في جميع العبادات، وقد يضيفون لبعض العبادات شروطًا أخرى لافتقارها إليها، والبعض يسميها «أركانًا» ، والبعض يسميها «شروطًا» ، وهذه في الحقيقة راجعة إلي جنس العبادة المأمور بها، وما ورد بخصوصها من نصوص تضاف إلى شرطي قبول العمل، فالاستغفار مثلًا الذي نحن بصدده: عبادة من العبادات اشترط فيه حتى يكون مقبولًا: أن يكون خالصًا لله تعالى لا يبتغي به