الصفحة 13 من 63

فصل

حاجة العبد إلى الاستغفار

للاستغفار شأن عظيم ومنزلة كبيرة ومكانة سامية، ويكفي لبيان عظمة الاستغفار مواظبة الأنبياء عليه ودعوة أقوامهم إليه وثناء الله تعالى على المتلبسين به واللاهجين به في الأسحار، والعبد بالنسبة إلى ربه عز وجل فقير إليه فقر ذات وفقر صفات، واحتياجه إلى ربه عز وجل أمر ذاتي لا ينفكُّ عن العبد في كلِّ لحظةٍ وفي كلِّ حركة وسكنة، ولذلك يتفاوت الناس في إدراك هذا الأمر، ولَمَّا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعرف الناس بالله كانوا أكثرهم خشيةً وإنابة له، وأشدُّهم تمسُّكًا بهذا الاستغفار، وهكذا العلماء يأتون في المرتبة الثانية بعد الأنبياء في حيازة الخشية والإنابة، لأنَّ من كان بالله أعرف كان له أخوف، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] , ولذلك نجد أهل العلم في غالب أحوالهم على هذا المسلك من الاستمساك بالاستغفار، وكذلك وصاياهم به لا تكاد تغيب عن منهجهم في التعليم والتوجيه، فهم يُرغِّبون الناس في المحافظة على الاستغفار، لِما يعلمون ما فيه من السلامة والعصمة ومحق الذنوب وتيسير الأمور للعبد.

قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى مبينًا حاجة العبد إلى الاستغفار:"الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب، ومن العمل الناقص إلى العمل التام، ويرفع العبد من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل، فإنَّ العابد لله والعارف بالله في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت