كلِّ يوم، بل في كل ساعة، بل في كل لحظة، يزداد علمًا بالله وبصيرة في دينه وعبوديته، بحيث يجد ذلك في طعامه وشرابه ونومه ويقظته وقوله وفعله، ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية، وإعطائها حقها، فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، بل هو مضطرٌّ إليه دائمًا في الأقوال والأحوال، في الغوائب والمشاهد، لِما فيه من المصالح وجلب الخيرات ودفع المضرَّات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية اليقينية الإيمانية.
وقد ثبتت دائرة الاستغفار بين أهل التوحيد، واقترانها بشهادة ألاَّ إله إلا الله من أولهم إلى آخرهم، ومن آخرهم إلى أولهم، ومن الأعلى إلى الأدنى، وشمول دائرة التوحيد والاستغفار للخلق كلِّهم، وهم فيها درجات عند الله، ولكلِّ عاملٍ مقامٍ معلوم، فشهادة ألاَّ إله إلا الله بصدقٍ ويقينٍ تُذهب الشرك كله، دقَّه وجلَّه، خطأه وعمده، أوله وآخره، سرَّه وعلانيته، وتأتي على جميع صفاته وخفاياه ودقائقه.
والاستغفار يمحو ما بقي من عثراته ويمحو الذنب الذي هو من شُعَب الشرك، فإنَّ الذنوب كلها من شعب الشرك، فالتوحيد يذهب أصل الشرك، والاستغفار يمحو فروعه، فأبلغ الثناء قول: «لا إله إلا الله» ، وأبلغ الدعاء قول: «أستغفر الله» ، فأمره بالتوحيد والاستغفار لنفسه ولإخوانه من المؤمنين"."
وقال:".... التوبة من أعظم الحسنات، والحسنات كلها مشروط فيها الإخلاص لله، وموافقة أمره باتباع رسوله، والاستغفار من أكبر الحسنات، وبابه واسع، فمن أحسَّ بتقصير في قوله أو عمله أو حاله"