الصفحة 51 من 63

فصل

الاستغفار بعد الذنوب

يجب على العبد أن يبادر إلى التوبة والاستغفار عقب الذنب ولا يجوز له تأخير التوبة، يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .

وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي .. » [1] .

قال ابن القيم:"إنَّ المبادرة إلى التوبة من الذنب فرضٌ على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخَّرها عصى بالتأخير، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى، وهي توبته من تأخير التوبة، وقلَّ أن تخطر هذه ببال التائب، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبقَ عليه شيءٌ آخر، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة، ولا يُنجِّي من هذا إلاَّ توبةٌ عامةٌ مما يُعلم من ذنوبه ومما لا يعلم، فإن ما لا يعلمه العبد"

(1) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت