الصفحة 52 من 63

من ذنوبه أكثر ممَّا يعلمه، ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جملة إذا كان متمكنًا من العلم، فإنه عاصٍ بترك العلم والعمل، فالمعصية في حقِّه أشد، وفي صحيح ابن حبان أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل» ، فقال أبو بكر - رضي الله عنه: فكيف الخلاص منه يا رسول الله؟ قال: «أن تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم» ، فهذا طلب الاستغفار مما يُعلمه أنه ذنب، ولا يعلمه العبد، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في صلاته: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جِدِّي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، إلهي لا إله إلا أنت» .

وفي الحديث الآخر: «اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دقّه وجلّه، خطأه وعمده، سرَّه وعلانيته، أوله وآخره» فهذا التعميم وهذا الشمول لتأتي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه وما لم يعلمه [1] .

(1) مدارج السالكين (1/ 272 - 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت