الصفحة 10 من 63

المستقبل من سيئات أعماله، فها هنا ذنبان: ذنب قد مضى فالاستغفار منه: طلب وقاية شره، وذنب يخاف وقوعه، فالتوبة: العزم على ألاَّ يفعله.

والرجوع إلى الله يتناول النوعين: رجوع إليه ليقيه شرَّ ما مضى، ورجوع إليه ليقيه شرَّ ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله.

وأيضًا فإنَّ الذنب بمنزلة من ركب طريقًا تؤدِّيه إلى هلاكه، ولا توصله إلى المقصود، فهو مأمورٌ أن يولِّيها ظهره، ويرجع إلى السلام التي فيها نجاته، والتي توصله إلى مقصوده وفيها فلاحه، فهنا أمران لا بدَّ منهما: مفارقة شيء والرجوع إلى غيره، فخُصَّت التوبة بالرجوع، والاستغفار بالمفارقة، عند إفراد أحدهما بتناول الأمرين، ولهذا جاء - والله أعلم - الأمر يهما مرتبًا بقوله: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: 3] . فإنه الرجوع إلى طريق الحقِّ بعد مفارقة الباطل.

وأيضًا: فالاستغفار من باب إزالة الضرر، والتوبة: طلب جلب المنفعة، فالمغفرة، أن يقيه شر الذنب، والتوبة: أن يحصل له بعد هذه الوقاية ما يحبه، وكلٌّ منهما يستلزم الآخر عند إفراده، والله أعلم [1] .

(1) مدارج السالكين (1/ 307 - 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت